السيد محمد تقي المدرسي
111
فقه الجهاد وأحكام القتال
مثل عمارة المساجد وسقاية الناس ، حيث يقول سبحانه : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لَايَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لايَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ ءَامَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدَوا فِي سَبِيلِ اللّهِ بِامْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَاوْلَئِكَ هُمُ الْفَآئزُونَ ( التوبة / 19 - 20 ) وقد جاء في الحديث الشريف ؛ ان علياً عليه السلام قال للعباس : يا عم ألا تهاجر ؟ ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فقال : ألست في أعظم من الهجرة ؟ أعمّر المسجد الحرام وأسقي حاج بيت الله . . فنزلت الآية : أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَآجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ « 1 » الجهاد هو المعيار الصادق ، لان فيه تحدياً كبيراً للإرادة ومواجهة للشهوات والأهواء . أما بناء مسجد هنا أو مستوصف هناك ، فإنه يكون من أسهل الأمور لمن يملك الملايين أو يتسلط على امكانات الدولة . وهكذا طبع نسخ من القرآن ، أو اعطاء بضعة دراهم للفقراء . . من هنا ينبغي ان نميّز ابداً بين المجاهدين ، وبين المرائين والمتكلفين والمتخلفين عن الجهاد الواجب .
--> ( 1 ) نور الثقلين / ج 2 / ص 194 .